ابو القاسم الكوفي

97

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ولا تحت السماء أصدق منه ، ثم يفعل بعد ذلك فعلا ويقول قولا يكون فيه مبطلا ، وذلك ان عثمان حين نفى أبا ذر عن المدينة إلى الربذة لم يخل الحال فيه من أن يكون أبو ذر فعل باطلا ، وقال كذبا ، فاستوجب بذلك النفي عن حرم اللّه وحرم رسوله . أو ان يكون فعل حقا ، وقال صدقا ، فاكرهه عثمان فنفاه لذلك ، فان قال قائل : ان أبا ذر قال كذبا وفعل باطلا كان قائل هذا مكذبا بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما شهد به لأبي ذر من الصدق ، ومن كذب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقد كفر بلا خلاف ، فلما فسد هذا الوجه ثبت ان أبا ذر قال صدقا وفعل حقا فكرهه عثمان فنفاه عن الحرم ، ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما انزل اللّه سبحانه في كتابه ، وخالف امره ، لأن اللّه عز وجل أمر بالكينونة مع الصادقين فقال جل ذكره يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » وقال : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ « 2 » وقال وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 3 » فمن كره الحق فارق الصدق ومن فارق الصدق فقد خرج عن حدود اللّه . ومن بدعه : انه نقل الخطبة من يوم النحر بمكة إلى يوم عرفة ، فجعل عيد الناس في أشرف بلاد اللّه واشرف أيام اللّه يوم التاسع من ذي الحجة ، ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جعله العاشر بغير الخلاف « 4 » وهكذا هو في سائر الأمصار ، فلو جاز ان ينقل من العاشر إلى التاسع لوجب ان يكون الناس تبعا في جميع البلدان لمن هو بمكة .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 119 . ( 2 ) سورة الصف : الآية : 9 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية : 105 . ( 4 ) أقول : كذا في الأصل ، والصواب بحذف الألف واللام ، أي بغير خلاف .